النووي
163
المجموع
رواه البخاري ومسلم ، والأثر عن أبي الدرداء في مسند أحمد . وأما ما روى عن ابن مسعود فقد جاء مرفوعا وموقوفا بلفظ " ما من مسلم يقرض مسلما قرضا مرتين إلا كان كصدقتها مرة " المرفوع رواه ابن ماجة . وفى إسناده سليمان بن بشير وهو متروك . وقال الدارقطني " الصواب أنه موقوف على ابن مسعود " وأما حديث أنس فقد أخرجه ابن ماجة مرفوعا وفيه " الصدقة بعشرة أمثالها والقرض بثمانية عشر " وفى إسناده خالد بن يزيد بن عبد الرحمن الشامي . قال النسائي " ليس بثقة " وهو باب من أبواب البر لقوله تعالى " وتعاونوا على البر والتقوى " وقد كان القرض خيرا من الصدقة لأنها قد تدفع إلى من هو غنى عنها ، أما القرض فلا يسأله إنسان إلا وهو يحتاج إليه . أما اللغات ، فالقرض القطع والقرض في المكان العدول عنه ، ومنه قوله " وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال ، وقرضت الوادي جزته ، وقرض فلان مات ، وقرضت الشعر نظمته . قال ابن دريد " وليس في الكلام يقرض على وزن ينصر البتة . وإنما الكلام على وزن يضرب ، والقرض ما تعطيه غيرك من المال لتقضاه ، والجمع قروض ، واستقرض طلب القرض واقترض أخذه . ولأنه قطع له من ماله قطعة . أما الأحكام ، فإن القرض مندوب إليه ، يعنى مأمور به من غير إيجاب . ولا يصح القرض الا من جائز التصرف في المال ، لأنه عقد على المال فلا يصح الا من جائز التصرف فيه كالبيع . ولا يصح الا بالايجاب والقبول ، لأنه تمليك آدمي فافتقر إلى الايجاب والقبول كالبيع والهبة . وفيه احتراز من العتق ، وينعقد بلفظ القرض والسلف لأنه قد ثبت له عرف الاستعمال ، ويمكن انعقاده بما يؤدى معنى ذلك . فإن قال ملكتك هذا على أن ترد إلى بدله كان قرضا . وان قال ملكتك هذا ولم يذكر البدل فهو هبة ، وان اختلفا فيه فالقول قول الموهوب له لأن الظاهر معه ، ولان التمليك من غير عوض هبة .